عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

323

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

السياسية ، وقد حرمه انتماؤه إلى الشيعة بلوغَ ما كان يريد كما حرمته نفسه الكبيرة التي لا ترى فوقها أحداً ، الاتّصالَ بالسّلطة العباسية والتقلّب في مناصبها التي سبقه إليها جدّه رغبان . كان هذا الشاعر من الناقمين على السلطة العباسية فلم يجد أمامه سبيلًا للمجاهرة بالعداء إلّا رثاء الإمام الحسين عليه السّلام ومديح أهل البيت عليهم السّلام الذين كانوا قذىً في أجفان العباسيين وشوكةً في جنوبهم . لم يمدح أحداً من الخلفاء أو الولاة أو القادة أو حتى من له أدنى صلة بالبلاط العباسي ولم يبع شعره على السلاطين والامراء ولم يتزلف بشعره إلى أحد على غير عادة أغلب شعراء ذلك العصر ، الذين كانوا يأتون من أقاصي البلاد فتمتلئ بهم مجالس الخلفاء والولاة وهم يتسابقون إلى اكتساب الجوائز والهبات ، بل كان ديك الجنّ متعففّاً عن قصد الملوك متفرداً في شعراء عصره حتى إنه لم يفارق الشام قاصداً خلفاء بني العباس ببغداد وكان يتشيّع تشيّعاً حسناً . لم تكن لديك الجن علاقات واسعة برجالات عصره « لأنّه لم يبرح نواحي الشام قطّ ولا وفد إلى العراق ولا إلى غيره منتجعاً بشعره ولا متصدياً لأحد » . « 1 » وأغلب الظنّ أنه قضى معظم أيّامه في مدينة حمص ، فلم يدخل العراق قبلةَ الشعراء والعلماء في عصره ولم يفد على بلاطات خلفائه ووزرائه وأمرائه ، لأنّه لم يكن شاعراً مدّاحاً مكتسباً بشعره ، وفي ظنّي أنّ ما منعه من الانتجاع والتكسب بشعره أمران : الأوّل : مذهبه السياسي المعارض لسلطة بني العباس فهو شيعيّ يدافع عن آل البيت ويهاجم أعدائهم . ونرى صاحب الأغاني يقول فيه : « كان يتشيع تشيعاً حسناً وله مراث كثيرة في الحسين بن عليّ عليهما السّلام » . « 2 » الثاني : طبيعة تكوينه النفسي ومزاجه العفيف المترفع وتمرّده ورفضه لمجتمعه . لقد كان

--> ( 1 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 14 ص 53 . ( 2 ) - السابق ، ج - 14 ص 53 .